• This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

الشهيد ميرغني النعمان

somit

 استشهد المناضل مرغني محمود النعمان، الشهير بـ (سوميت) في 18 يونيو 2000م إثر رصاصة تلقاها على جبينه الطاهر من قوات أمن النظام، في جامعة سنار 

 


 

 

سبق تاريخ هذا اليوم بزمان بعيد هو أن تعرفت على ميرغني محمود النعمان الطالب حينها بجامعة سنار ورئيس اتحاد الجامعة الشاب المنظم في مؤتمر الطلاب المستقلين وميرغني محمود من أبناء مدينة الحصاحيصا ، تعرفت عليه بحكم أننا ننتمي لتنظيم سياسي طلابي واحد ورقم التكاليف السياسية الطلابية إلا أني كنت (ولازلت) شغوف بمعرفة معادن الناس واختبار حقيقتهم الإنسانية والوجودية ، اكثر ما اهتم به ليس أن الانسان ابن فكرتي وايديلوجيتي بل جل اهتمامي أن اصادق الروح واعرفها لمحبة في النوع الانساني ، وهكذا عرفت ميرغني محمود النعمان (سوميت) عرفته هادي الطبع صامت يتحدث قليلاً جداً صبور لدرجة تحار في صبره واحتماله القصص المضحكة وحين يتم روايتها امامه تجده يضحك مع الناس ويقول :- طيب نان اسوي شنو ؟ محب للقرأة ونهم بها يقتني كتب في الفلسفة والتراث وكُتب دينية قديمة وتفاسير ومعاجم ، يعرف في شعر الحداثة والبطانة ، يكتُب النثر والشعر ويخجل اشد الخجل أن يطلع عليها أحد ، هكذا التقينا في شي وتعرفت على هذا الشاب وانطلقت حيواتنا في طريق عملنا فيه ولاجله .


تخرجنا في العام 1998م ، بعد التخرج ومن الطبيعي أن يحتوينا حزب المؤتمر الوطني (المعارض) – حزب المؤتمر السوداني حالياً – عملنا جهدنا وشاهدت وسمعت ميرغني محمود النعمان كشاب قيادي ثوري باخلاق ثورية يقود الحوارات والنقاشات والتجديد داخل المنظومة ورقم حدة الشباب وتطلعهم للتغيير في مؤسسة الحزب رايت هذا الشاب وفي حدة الصراع مع كبار الحزب من يسميهم بعض رفاقنا بالمتحجرين فكرياً ويسميهم الاخروان اليمين الرجعي الذي يجب ذهابه رايت ميرغني يحترم الكبار ويقدرهم ويخوض معهم حوارات ونقاشات تجديدية غاية في الجدية وبعيداً عن الحدة ولكن بكل صلابة في التغيير والتجديد ، حينها كان كم كبير جداً من الخريجين لهم راي حاد في قيام تحالف (جاد) هذا المسمي الذي اسسه حينها حزب المؤتمر الوطني وسبب هذا الراي الحاد أن تنظيم (جبهة جاد) احتوي في مؤسسيه الاستاذ غازي سليمان المحامي هذا الرجل الذي يختلف حوله الكثيرون منذ تاريخ ظهوره إلى الأن ، كذالك استمرت حدة الشباب في موضوع أخر هو صراع الاسم (اسم المؤتمر الوطني) هذا الصراع الطويل المرير بين سلطة يونيو القمعية التي لم يكفيها الاستيلاء على مؤسسة الحكم السوداني بل استولت حتي على اسم حزب المؤتمر الوطني ، حيث كثير من الشباب حسم الأمر بأن يغيير الحزب اسمه وينصرفوا للصراع الحقيقي من أجل التغيير ، وليس لانه الأن شهيد اقول ما اقول بل ما اقوله عنه قليل جداً وميرغني كان عفيف السان ورغم أن رايه كان مثل بقية الشباب في التظيم من الخريجين والخريجات إلا أنه في يوم من الايام لم اراه أو اسمع بانه احتد في أرائه هذه أو حاول أن (يتكتل) ويستقطب الشباب وهو الكاريزما المحبوبة وسط الشباب وأظن أنه لو فعلها لكان من الناجحين .



في 10/6 تقدم طلاب جامعة سنار (طلاب مؤتمر الطلاب المستقلين) بتقديم بتصور لقيام ندوة وليلة سياسية كبري في جامعة سنار – سبقتها ندوة باسم التنظيم بجامعة أم درمان الاهلية وندوة وليلة سياسية بجامعة الجزيرة بساحة كلية الطب (الاعداية) ، حين تقدم مؤتمر الطلاب المستقلين للحزب بهذا التصور جاء التصور وحسب التسلسل التنظيمي عن طريق ميرغني وعادل بابكر وتم النقاش وتكوين لجنة للاشراف على هذه الندوة والاعداد لها وقيام بعض الفعالية التي تسبق مثل هذه الندوات حتي يتم ضمان الحضور الطلابي والحضور الاهلي (حيث أن تلك الايام كان التمشدق بهامش الحريات في قمته فكانت التظيمات الطلابية وتنظيماتها من الاحزاب تختبر من هذه الاقوال فيتم دعوة المواطنين لمثل هذه الندوات) – تكونت اللجنة من ثلاثة افراد هم (ميرغني محمود النعمان – عادل بابكر – وشخصي ) وبالفعل تفاكرنا في ماذا نفعل وقر عزمنا على أن نتصل بالتنظيم في سنار وأخباره بضرورة استخراج تصديق لقيام الندوة من إدارة شئون الطلاب وبالفعل تقدم التظيم بطلب التصديق عبر الأخ (نادر) وتم الموافقه من قبل شئون الطلاب واستلم نادر ورقة مختومة تفيد بالموافقة على قيام الندوة بعد هذه الموافقة أتصل التنظيم بجامعة سنار واعلمنا (كلجنة مشرفة على الندوة) بموافقة إدارة شئون الطلاب واستلامهم للتصديق فجلسنا في اجتماع صغير (ثلاثتنا) قرر فيه أن نسافر إلى سنار لنكون فيها يوم 15/6 ويصبح علينا يوم 16/ 6 الذي سوف نمكث فيه ساعات الصباح بمجمع الطلاب داخل حرم الجامعة بسنار ننصرف يعدها في تيمين أحدهم بقيادة الأخ (نادر) إلى مجمع موارد بمدينة السوكي والأخر بقيادة (يوسف) لمجمع زراعة بمدينة ابو نعامة وبالفعل بعد ساعتين انصرف تيم (نادر) إلى مدينة السوكي وكان شخصي عضو في هذا التيم وانصرف تيم (يوسف) إلى مدينة ابو نعامة وكان ميرغني عضو في تيم ابو نعامة ، كان التكليف المحدد للتيمين هو عمل فعالية سياسية مسائية بالمجمع الطلابي لكلا المدينتين (السوكي – ابونعامة) لتنشيط الطلاب ليوم بعد غداً (18/6 حتي يحتشدوا للندوة ) وبالفعل في يوم 16/6 قامت فعاليتين سياسيتين مسائيتين في المجمعات المذكورة ، كل الاحوال كانت لا تنذر باي احداث لعنف أو شغب وفي ظهيرة يوم 17 /6 عدنا من السوكي ومن أبونعامة (التيمين) وتقابلنا في مركز الطلاب داخل حوش الجامعة بسنار ودخل التيمين في اجتماع صغير وسريع ناقشنا فيه مدي نجاحنا وما هو فشلنا في ماذهبنا اليه من تكاليف ، داخل هذا الاجتماع مباشرة قررنا أن يتم لصق ملصقات دعوة للمواطنين بمدينة سنار لحضور الندوة في يوم الغد (اتينا بالملصقات معنا من الخرطوم – ومعرض قماش كامل يخص كل اصدارات وتاريخ مؤتمر الطلاب المستقلين وصور كثيرة لهذا التاريخ) وقرر اجتماعنا ذلك أن يكون نشاط يوم الغد الذي يسبق الندوة بساعات (الندوة مسائية) هو مخاطبة سياسية في الصباح داخل مجمع الجامعة بسنار من قبل تنظيم مؤتمر الطلاب المستقلين على أن لا تتجاوز الخاطبة الـ 40 دقيقة وحدد المتحدث في المخاطبة وهو الأخ / الصادق إدريس يعقب المخاطبة ندوة فكرية صغيرة حدد المتحدثين فيها من ثلاث أسماء هم (ميرغني – حسن وشخصي) اعتذرت من أداء التكليف أمام الجميع وداخل الاجتماع لأني لم اكن مهيئا له وبررت اعتذاري بأن الأخ / ميرغني وحسن جديرون ويكفون في هذه الفعالية وبالفعل كنت اقول ما اقتنع به تماماً ، حُدد أن تقوم هذه الندوة الصغيرة بمصاحبة معرض مؤتمر الطلاب المستقلين على أن يعلق المعرض منذ الصباح الباكر وتقوم الندوة في تمام الواحدة ظهراً وتكون ندوة فكرية تعريفية بما يقول مؤتمر الطلاب المستقلين ، هكذا تقاسمنا الادوار وهكذا انتهي الاجتماع وانصرفنا .


نمنا ليلتنا آمنين بداخلية الطلاب التي تتبع لإدارة شئون الطلاب ساهرنا ما استطعنا من سهر في جو من الالفة والسمر ونمنا ملّء جفوننا ممنيين انفسنا بيوم ناجح في الغد ، استيقظنا باكراً رغم سهرنا وكان الجميع في غاية النشاط سارعنا للاستحمام ولبسنا ملابسنا وقبل خروجنا من الداخلية جاء رجل شائب الرأس كبير في السن (لا اذكر اسمه الآن) جاء إلى داخل الداخلية وقابله بعض الطلاب باحترام وسمعتهم يقولون له مرحب يا استاذ (كنت قادم من الحمامات على الغرفة) لم اهتم للأمر كثيراً ودخلت الغرفة وارديت ملابسي وكنت اتجاذب اطراف حديث مع ميرغني دخل علينا يوسف

وقال " يا جماعة جاء مدير شئون الطلاب وقال انو امس باليل جوهو ناس الآمن وقالو ليهو الاولاد ديل ما تصدق ليهم بانو يعملو ندوة وقال أنو هو كلمهم بانو فعلاً صدق ليهم بقيام الندوة وقال ناس الآمن هددوهو بانو لو ما مشي وسحب من الطلبة ديل التصديق ما حيرحموهو وهسي هو قال عايز التصديق "،

سريعا جداً قررنا أنو ده حق طلابي وأنو ما لعب عشان يدونا تصديق ويجو يقلعوهو لكن رغم كده بتذكر تمام أنو ميرغني قال :- يا جماعة الاستاذ ده بيكون خايف وبيكونو هددوهو بقطع رزقو وطردو من العمل

وردينا عليهو كلنا قلنا ليهو " ايوة عارفين أنو ده بيكون حصل لكن ده ما بيعني اننا نديهو التصديق

قال "أنا ذاتي ما قلته كده لكن كل المفروض اننا نعملو هو انو (يوسف ونادر) براحة وبكل هدوء يقنعو الاستاذ انو التصديق ده هم ما حيدوهو ليهو وأنو هو اتبع أجراءات العمل بتاعة إدارة الجامعة وصدق للطلاب بحق من حقوقهم" ،

وقال : " ببساطة يعني يا شباب الاستاذ ده سايسوهو انو ينسي التصديق ده" ،

وبالفعل ذهب (نادر ويوسف) للاستاذ واخبروه أنه من المستحيل تسليمه التصديق (كل هذا كان فيي الصباح الباكر من يوم 18/6 وداخل حرم الداخلية) وانصرف الاستاذ وحسب رواية (نادر ويوسف) انه خايف ومزعور جداً ويوسف قال بالحرف الواحد (الاستاذ ده أنا خايف عليهو أنو تجيهو صدمة سُكري لانو عندو سُكري)

بعدها ما كان امامنا الإ أن نذهب إلى مباني الجامعة وقبل أن نذهب طلبنا من بعض اعضاء مؤتمر الطلاب المستقلين في الداخلية باخراج (معرض القماش والصور ) والاطلاع السريع على شكله العام وتجهيزه والاتيان به إلى حرم الجامعة حتي يتم تعليقه قبل فعالية المخاطبة المزمع قيامها وتم تكليف تيم بقيادة الاخ (غاندي)

انصرفنا للجامعة وكان كل شي هاديء ولا ينذر بشي سوي أن الاستاذ مدير شئون الطلاب كرر استدعاء (نادر ويوسف) لمكتبه اكثر من ثلاث مرات طالباً منهم تسليمه التصديق وفي كل مرة يرفضون بكل ادب تسليمه التصديق استدعاهم في المرة الرابعة والاخيرة وهددهم بأن يسلموه التصديق ورفضوا ذلك .


في الساعة (11 صباحاً) قامت مخاطبة مؤتمر الطلاب المستقلين مخاطبة لم يصاحبها المعرض الذي تاخر بالداخلية لان بعض الصور لابد أن (تدبس) وبعض الكتابات على القماش يجب تمرير اقلام (الشيني عليها ) حتي تظهر – المعرض قديم) قامت المخاطبة وخاطب فيها الطلاب الاخوين (نزار عبد الوهاب والصادق ادريس ) في اربعين دقيقة واخبروهم فيها عن الندوة بعد المخاطبة جلسنا داخل الحرم الجامعة مجموعات صغيرة وكبيرة نتحدث في قضايا كثيرة بين العام والخاص ، واخترنا (انا وميرغني وابوبكر وحسن وعادل واهداف أن نذهب لست القهوة ونشرب بن ) كان هذا بالتقريب في حوالي الساعة 12 ونيف ظهراً


ونحن في القهوة شاهدنا عربتين شرطة (كندورة) نزل منهم حوالي 30 عسكري وتجمعوا تجمع عسكري (صفوف تشكيل) وكان في امرتهم ضابط شاب صغير السن برتبة ملازم (كنا نراهم لان سور الجامعة من الناحية الجنوبية خلف ظهرنا مباشرةً والسور لم يكن حائطاً بل سور سلك يمكنك عبره أن ترى كل شي.


استغربنا جداً لهذا التطور المفاجيء ، قليلاً قليلاً بدأ مدنيون يظهرون في كافة ساحة خارج الجامعة ولم ينتبنا شك في انهم جهات آمنية استمرت حشود عساكر الشرطة تاتي لكن وللآمانة إلى تلك الاثناء لم يتحرشوا بالطلاب بل بعد أن تكاثف عددهم عادوا إلى عرباتهم وجلس بعضهم على ظهرها وبعضهم جلس في اماكن اخري متفرقة في الجانب الجنوبي من حرم الجامعة


استمر هذا الحال إلى الساعة الواحدة والنصف تقريباً هذه الساعة التي اتي بها الطلاب بساوند سيستم من المدينة وتم ادخاله بكل هدوء إلى داخل الجامعة وربطه وبدأ الاستعداد لقيام الندوة الفكرية المصغرة ، وعبر الساوند بدأ بعض الاعضاء في مؤتمر الطلاب المستقلين يقرأون الشعر تهئية لقيام الندوة، و دون اي مقدمات تم قطع الكهرباء من الجامعة ولم نتردد ارسلنا لاستئجار مولد كهربائي حين آتت به اللجنة المكلفة بإستئجاره في البوابة الشرقية اعترضها بعض المدنيين ورفضوا لهم بادخال المولد إلى حرم الجامعة


لم ينفعل اعضاء اللجنة ابداً بل حاولوا جهدهم اقناع هؤلاء الناس الذين قالوا انهم حرس جامعي (ولم يكونو كذالك) بان لهم فعالية مصدق لها واخرجوا لهم صورة من التصديق ( حرصنا بعد طلب مدير شئون الطلاب باسترجاع التصديق حرصنا على تصويره في عدة نسخ واي لجنة كلفناها بعمل خارجي كنا نعطيها صورة من التصديق ) رفض المدنيين ادخال الساوند في هذه الاثناء وصل طلاب مجمع السوكي وطلاب مجمع ابو نعامة (كان طلاب ابو نعامعة عدد كبير ومهول اكبر من مجمع السوكي) وفي ذات البوابة الشرقية منعهم المدنيين الدخول لحرم الجامعة الا عبر اخراج كل طالب وطالبة منهم لبطاقته الجامعية ، كان كثيرين منهم لا يحمل معه بطاقته وكان واضح أن الاحوال تمضي نحو الاسوأ دخل بعض الطلاب والطالبات عبر بطاقاتهم

في هذه الاثناء جاء الطلاب الذين كانو مكلفين بمعرض (القماش والصور ) واخبرونا أنهم اثناء قدومهم من الداخلية اعترضهم بكس الآمن وتم رفع (غاندي والمعرض) حينها تسرب الخبر داخل الجامعة ووصل للطلاب الممنوعين من الدخول بالبوابة الشرقية وبدأ الطلاب في التوتر مع المدنيين الذين بالبوابة ووصل التوتر قمته حين اقتحم الطلاب البوابة ودخلوا عنوة إلى الجامعة ، الامر الذي دفع بالشرطة أن تبدأ باطلاق البمبان داخل الجامعة وهي تحكم محاصرتها للجامعة من الناحية الجنوبية تماماً وكانت الشرطة تتكاثف بشكل ايقنا معها انهم استعانوا بشرطة سنجة ومدني .


استمر هذا الوضع طويلاً جداً بقدر يفوق الساعتين والنصف ، ساعدنا كثيراً أن الرياح الشمالية كانت في خدمتنا وهي تعيد البمبان إلى الشرطة، بعد هذه المدة انتبهوا تقريباً لمسألة الهواء فصاروا يرمون البمبان خلفنا تماماً الامر الذي اصاب كثير من الطلاب بالاختناق والهلع وانقسم جزء كبير من المدافعين عن حرم الجامعة لسحب زملانهم وزميلاتهم المحتاجين لاسعافات ،

وقليلاً قليلاً اصبح عدد الطلاب يتقلص حتي جاءت لحظة اصبح العدد لا يتجاوز الـ 22 طالب وطالبة وفي عز هذا الدفاع المستميت قررنا العزم على أن ننسحب من حوش الجامعة للخارج لانه وضح لنا تماما أن كل هذه القوات تريد أخلاء الجامعة والسيطرة عليها حتي لا تقام ندوة المساء ،


بالفعل انسحبنا بالاتجاه الشمالي للجامعة وخرجنا عبر السلك (كان شمال الجامعة تماماً كنار ماء كبير جدا) كنا حتي تلك اللحظة نظن أن الامر سينتهي بخروجنا من الجامعة وسيطرتهم عليها ، وخرجنا واتجهنا بعد خروجنا من الاتجاه الشمالي للاتجاه الغربي من الجامعة (كان هذا الاتجاه في ذاك العام عبارة عن فضاء وسهلة كبيرة جداً اقرب منزل في طور التشيد في تلك الفترة يبعد عن الجامعة مساحة ليست بالقصيرة ابداً ) .


خرجنا وما ان اصبحنا في هذه المساحة الفاضية حتي وجدنا مايفوق 50 فرد من قوات الجيش يحملون بنادقهم ويتقدمون نحونا في خط عرض مستقيم ومصوبين اسلحتهم تجاهنا ، اسرعنا في محاولة للهرب وكل ظننا أن لايصل الامر اكثر من انهم يريدون تخويفنا وابعادنا من حرم الجامعة إلا انهم اصبحوا يسرعون نحونا واصبح خطهم المستقيم يتحرك في أن يكون نصف دائرة


حينها وصلنا لذاك المبني الذي يقع في هذا الفضاء وبعيدا عن حرم الجامعة وقر عزمنا أن نرتكز هنا ونواجههم بالطوب، حينها لم نكن اكثر من 18 طالب 16 من الاولاد واثنين من الفتيات (حسب ما اذكر بالتقريب) بالفعل حملنا الطوب في ايدينا كان ميرغني في يميني تماماً وعلى يساري كان حسن وكانت المساحة بيننا وبين عساكر الجيش كبيرة جداً ونعلم أن طوبنا لن يصلهم لذا لم نبادر برمي الطوب عليهم ، تقدم عساكر الجيش قليلاً وتوقفوا بذات القوس النصف دائري أرتكز بعض منهم على الارض بركبته في وضع الاستعداد لضرب النار وفي تنشين كامل وبذات الوضعية كان الواقفين يحكمون التنشين ولم يترددوا مطلقاً بضرب النار تجاهنا،و كنا ننظر اليهم واقفين في كامل المواجهة


اصابت طلقة مباشرة ميرغني محمود النعمان في مقدمة رأسه (جبهته) أعلى العين الشمال تماماً، سقط إلى الخلف مباشرةً اخذاً يدي معه الامر الذي اسقطني معه ارضاً ، لم يطلق هؤلاء العساكر على أي من المجموعة على ما اعتقد ، واذكر تماماً أني سمعت ان كلا منهم اطلق طلقة واحدة ، انصرفوا بعدها إلى الخلف غير مهتمين بنا


في ذات هذه الثواني تقدمت نحونا عربة شرطة (كندوره) بها عدد من عساكر الشرطة المسلحين وهم يتصايحون حينها لم نخف ولم نهرب، جل اهتمامنا كان هو أن ننقذ ميرغني..


رفعناه وتقدمنا بذات الاتجاه الذي تاتي منه عربة الشرطة توقفت العربة امامنا ونحن صامتون كان صراخهم ينخفض تدريجياً وهم ينظرونا لنا ونحنا منشغلون عنهم برفع ميرغني وتمديده في العربة ، صمت رجال الشرطة تماماً وتوجهنا جميعنا لمستشفي سنار ، مسرعين اخذنا نتصايح ونبحث عن طبيب إلى أن وجدناه واخذ ميرغني لغرفة العمليات


ولم تمضي عدة دقائق والا تم قطع الكهرباء من المستشفي ومن كافة المدينة ، اخذنا نتجارى ونصيح طالبين أن يتم تدوير مولد الكهرباء الذي يتبع للمستشفي ، علمنا منهم انه (عطلان) ،


ااخذ الطلاب والطالبات يتوافدون باعداد كبيرة للمستشفي وأخذ الصياح والتوتر ياخذ منحي قابل للمواجهة واشتعال معركة جديدة فتم اعتقال عدد كبير من الطلاب واخذهم لحوش الشرطة سرعان ما تم اطلاق سراحهم، و من جديد عادوا للمستشفي وللمرة الثانية تم اخذهم لقسم الشرطة وتم كذلك اطلاق سراحهم وعادو للمستشفي ،


عادت الكهرباء ، وبدأ رجال الآمن باعتقال الطلاب واحد تلو الاخر واللستة طويلة واسرع الطلاب في تأمين بعضهم البعض كان جل اهتمامهم بأن يختفي ويؤمن كل خريج وكل ناشط سياسي طلابي معروف ، استمرت الاعتقالات واستمر تهرب الطلاب منها.


في تمام منتصف الليل علمنا بنبأ استشهاد ميرغني


واشتعلت الثورة في المدينة بالكامل ، ثار الطلاب وتجمعوا ولم يخافوا ابداً بل كانوا يبحثون عن رجالات الشرطة والجيش في كافة نواحي المدينة، ساروا بموكب هادر وقوي في كل ارجاء المدينة وسيطروا عليها تماماً ، وتوجهوا تجاه المحلية واضرموا فيها النيران .


وفي حوالي الواحدة صباحاً تجمعت من جديد الشرطة والجيش في هجوم مضاد على الطلاب الذين ارهقهم اليوم الطويل والكر والفر ليتشتت جمع الطلاب وحدانا وزرافات وقلبهم مشتعل وعيونهم دامعة


ويبدأ رجال الآمن هجمة مسعورة من الاعتقالات العنيفة والضرب والتفتيش في معظم بيوت مدينة سنار هذه المدينة التي فرح اهلها بثورة الطلاب وتفاعلوا معهم .


هذه ذكرى لانسان عاش عُمرا قصيرا لكن ستبقي ذكراه ضاربة في وجدان كل حر وسليم ومعافي. سيُذكر اسمه مع قائمة ابطال عاشوا من اجل حلم الحرية والسلام والعدل الاجتماعي لشعبهم ودفعوا دمهم من غير مهابة وبارادة كاملة شهدتها مواقفهم واقوالهم وافعالهم ومضيوا إلى شرفة التاريخ صامدين قابضين على ما حلموا به ولم يقهرهم حتي الموت فخجل منهم وسماهم الشهداء